محمد بن جرير الطبري
493
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
السلطان ، ( 1 ) ألا ترى أنه أمرهم فبدأ بهم ، بالولاة فقال ( 2 ) " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ؟ و " الأمانات " ، هي الفيء الذي استأمنهم على جمعه وقَسْمه ، والصدقات التي استأمنهم على جمعها وقسمها = " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " الآية كلها . فأمر بهذا الولاة . ثم أقبل علينا نحن فقال : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الأمْرِ مِنْكُمْ ) . * * * وأما الذي قال ابن جريج من أنّ هذه الآية نزلت في عثمان بن طلحة ، فإنه جائز أن تكون نزلت فيه ، وأريد به كل مؤتمن على أمانة ، فدخلَ فيه ولاة أمور المسلمين ، وكلّ مؤتمن على أمانة في دين أو دنيا . ولذلك قال من قال : عُني به قضاءُ الدين ، وردّ حقوق الناس ، كالذي : - 9849 - حدثني محمد بن سعد قال ، حدثني أبي قال ، حدثني عمي قال ، حدثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : " إنّ الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ، فإنه لم يرخص لموسِر ولا معسر أن يُمسكها . 9850 - حدثنا بشر بن معاذ قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها " ، عن الحسن : أن
--> ( 1 ) حذف ناشر المطبوعة هذه الجملة إذ لم يفهمها ، وجعل سياق الكلام هكذا : " . . . ممن تشاء ، ألا ترى أنه أمر فقال : إن الله يأمركم " ، وهذا فساد شديد ، وهجر للأمانة ، وعبث بكلام أهل التأويل . وقائل هذا الكلام هو ابن زيد ، بعد أن ذكر تأويل أبيه زيد بن أسلم . وقوله : " يطيفون على السلطان " هم الذين يقاربونه ويدنيهم في مجالسه ويستشيرهم . من قوله : " طاف بالشيء وطاف عليه = وأطاف به وأطاف عليه " : دار حوله . ( 2 ) في المطبوعة : " أنه أمر فقال . . . " كما ذكرت في التعليق السالف . وسياق عبارته أنه أمر العلماء بالولاة - فبدأ بهم ، أي : بالعلماء . والعلماء هم الذين يفتون الولاة في قسمة الفيء والصدقات ، لأنهم هم أهل العلم بها . فهذا خطاب للعلماء الذين ائتمنوا على الدين . ثم قال للولاة : " وإذا حكمتم بين الناس " ، كما ترى في سياق الأثر .